محمد بن جرير الطبري

586

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

مراكب البحر ، وقد كانت انقطعت لقطع الفاسق وأصحابه سبلها قبل ذلك بأكثر من عشر سنين ، وبنى أبو احمد مسجد الجامع ، وامر الناس بالصلاة فيه ، واتخذ دور الضرب ، فضرب فيها الدنانير والدراهم ، فجمعت مدينه أبى احمد جميع المرافق ، وسيق إليها صنوف المنافع حتى كان ساكنوها لا يفقدون بها شيئا مما يوجد في الأمصار العظيمة القديمة ، وحملت الأموال ، وادر للناس العطاء في أوقاته ، فاتسعوا وحسنت أحوالهم ، ورغب الناس جميعا في المصير إلى المدينة الموفقيه والمقام فيها . وكان الخبيث بعد ليلتين من نزول أبى احمد مدينته الموفقيه امر بهبوذ بن عبد الوهاب ، فعبر والناس غارون في سميريات إلى طرف عسكر أبى حمزه ، فأوقع به ، وقتل جماعه من أصحابه ، وأسر جماعه ، واحرق كوخات كانت لهم قبل ان يبنى الناس هنالك فامر أبو احمد نصيرا عند ذلك بجمع أصحابه ، والا يطلق لأحد مفارقه عسكره ، وان يحرس أقطار عسكره بالشذا والسميريات والزواريق فيها الرجاله إلى آخر ميان روذان والقندل وابرسان ، للإيقاع بمن هنالك من أصحاب الفاسق . وكان بميان روذان من قواده أيضا إبراهيم بن جعفر الهمداني في أربعة آلاف من الزنج ، ومحمد بن ابان المعروف بابى الحسن أخو علي بن ابان بالقندل في ثلاثة آلاف ، والمعروف بالدور في ابرسان في الف وخمسمائة من الزنج والجبائيين ، فبدا أبو العباس بالهمداني فأوقع به ، وجرت بينهما حروب ، قتل فيها خلق كثير من أصحاب الهمداني ، وأسر منهم جماعه ، وأفلت الهمداني في سميريه قد كان أعدها لنفسه ، فلحق فيها بأخي المهلبي المكنى بابى الحسن ، واحتوى أصحاب أبى العباس على ما كان في أيدي الزنج وحملوه إلى عسكرهم . وقد كان أبو احمد تقدم إلى ابنه أبى العباس في بذل الأمان لمن رغب فيه ، وان يضمن لمن صار اليه الاحسان ، فصار اليه طائفه منهم في الأمان فامنهم ، فصار بهم إلى أبيه ، فامر لكل واحد منهم من الخلع والصلات على اقدارهم في أنفسهم ، وان يوقفوا بإزاء نهر أبى الخصيب ليعاينهم أصحابهم وأقام